رسالة رئيس مجلس الادارة - التقرير السنوي 2014
19 آذار 2015

لأن الغد لفلسطين...
 

لأطفالها وشبابها، ولكل أبنائها وبناتها إذ يتوقون حيثما حلّوا-- في مدنهم وقراهم ومخيماتهم وخربهم ومضاربهم في الوطن، كما في الشتات-- للعيش بحرية وكرامة وفق حقهم الطبيعي في تقرير مصيرهم، وبما يشمل كسر أغلال الاحتلال ودحر الظلم والطغيان وإنهاء كافة اشكال التمييز والتعصب والاستبداد، وصولاً إلى دولة المؤسسات وسيادة القانون، دولة احترام الفكر والمعتقد، دولة ديموقراطية تزهو بتعدديتها ويسودها العدل وتكافؤ الفرص، دولة تحرص على كرامة مواطنيها ويصون دستورها الحريات و الحقوق الفردية والجماعية وتتكيف أنظمتها وقوانينها وفق المستجدات ومتطلبات الحداثة، دولة عصرية تطلق العنان لإعمال العقل والإبداع و التميز، وتوفر الرعاية والحماية لفئات المجتمع الأقل حظاً...

لأن الوصول إلى هذا الغد المشرق يتطلب الأخذ بالأسباب، وفي المقدمة منها تضافر الجهود كافة، وعلى مختلف المستويات الأهلية والرسمية، لاستنهاض الطاقات وروح المسؤولية والعمل الجماعي التكاملي في سبيل تعزيز قدرة المواطنين على الصمود والبقاء المقاوِم في وجه الاحتلال باستبداده وجدرانه واستيطانه...

لأن هذا يتطلب بالضرورة تركيز الجهود لتعظيم القدرة وتحقيق التمكين في المناطق الأكثر تضرراً واستهدافاً من قبل الاحتلال، وخاصة في القدس وغزة والأغوار، وفي إطار يعزز الهوية الوطنية و يشيع شعور الاعتزاز الجمعي بالانتماء إليها...

لأن هذا هو الغد الذي تستحقه فلسطين لأنها فلسطين، وبوحي من هذه الرؤية، ولدت "فلسطين الغد" لتنهي في ربيعها الأول، بعد أن كان قد تم تأسيسها في شهر آب من عام 2013، تنفيذ ما يزيد عن مئة مشروع تنموي، وتشرع في تنفيذ عشرات المشاريع الاخرى التي ما زالت قيد التنفيذ، علماً بأن الإنفاق الفعلي على المشاريع بلغ زهاء 6.2 مليون دولار في العام 2014. وقد اشتملت هذه المشاريع والمبادرات على تدخلات تنموية نوعية وذات بعد تمكيني واضح في قطاعات التعليم والصحة والثقافة والخدمات الاجتماعية الأخرى والتنمية الزراعية والمياه والطاقة المتجددة وترميم المساكن في المخيمات، وذلك بالإضافة إلى مبادرة "فلسطين الغد" لإطلاق حملة " إنتصروا لفلسطين... ساندوا غزة" في شهر آب من العام الماضي للمساهمة في إغاثة غزة والتخفيف من معاناتها، وبما مهد للشروع في تنفيذ تدخلات تنموية حيوية في القطاع في غضون العام الحالي.

بالإضافة للبيانات المالية المدققة عن أعمال "فلسطين الغد" في السنة المنتهية في كانون أول 2014، يعرض هذا التقرير الملامح والأبعاد الرئيسية للمشاريع والمبادرات التي تم تنفيذها، وبما يغني عن تفصيلها هنا. ولكن، وفيما يبرز بشكل جلي جوهر رسالة "فلسطين الغد" والمضمون النوعي للجهد التنموي الذي تبذله بوحي من هذه الرسالة، وبشراكة تامة مع المكونات الاخرى للمجتمع المدني، قد يكون من المفيد التنويه بمشروع الطاقة المتجددة الذي تم تنفيذه كوقفية للبلدة القديمة في القدس بتكلفة اجمالية قدرها مليون دولار، وبما انعكس في تخفيف تكلفة الكهرباء على مواطنينا القاطنين في البلدة القديمة، علماً بأن هذا المشروع يعد لتاريخه أكبر مشروع للطاقة البديلة في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967.

وختاماً، لا يسعني إلا أن أتقدم بوافر الشكر وعظيم التقدير لدولة الإمارات العربية المتحدة على كريم دعمها بما جعل من الممكن تأسيس " فلسطين الغد" وتنفيذ الغالبية العظمى من المشاريع والمبادرات التي قامت بتنفيذها لتاريخه، وفيما يمثل بشكل واضح تعبيراً عن أصالة ونبل الموقف الإماراتي الداعم للشعب الفلسطيني في نضاله لنيل حقوقه. وأود أن أنوه بوجه خاص بتخصيص جزء من المساعدات السخية التي تقدمها هيئة الهلال الأحمر الإماراتي للشعب الفلسطيني لتنفيذ مشاريع تنموية ذات قيمة استراتيجية في غاية الأهمية لجهة تعزيز قدرة الشعب الفلسطيني على البقاء المقاوِم على درب الحرية. كما وأشكر كلاً من هولندا والتشيك على مبادرتهما لتمويل الجهد التنموي الذي تضطلع به "فلسطين الغد"، وأتطلع الى المزيد من النجاح في توسيع قاعدة المساهمين في تمويل هذا الجهد في العام الحالي. وإذ أزجي أسمى معاني التقدير هذه، فإنني أقوم بذلك بالأصالة عن نفسي وبالنيابة عن زملائي في مجلس الادارة والهيئة العامة، والذين أود أن أعرب لهم عن عميق تقديري لإسهامهم الفاعل في بلورة رسالة "فلسطين الغد" وإدارة وتوجيه عملها، وكذلك باسم شركائنا في التنمية من مؤسسات المجتمع المدني وآلاف المستفيدين من المشاريع والمبادرات التي تم تنفيذها، والذين أحييهم على تواصلهم معنا بشأن تحديد الأولويات في اختيار هذه المشاريع والمبادرات. والشكر موصول أيضاً للطاقم الفني والإداري " لفلسطين الغد" على تفانيه وعلى مهنيته العالية، والتي كان لها الدور الحاسم في تحقيق أعلى درجات الكفاءة والفعالية في تسيير الأعمال وتنفيذ المشاريع.

...ومعاً وسوياً نحو غد أفضل لفلسطين، لأنها فلسطين.

 سلام فياض
رئيس مجلس الادارة 



رسالة رئيس مجلس الادارة
20 تموز 2014

كي لا يكون تعزيز صمود المواطنين الفلسطينيين مجرد شعار
 

على مدى أحد عشر عاما في العمل العام ، كان شعاري تقوية الذات والتمكين وتقوية الوجود المؤسسي في إطار يستهدف في المقام الأول تعزيز قدرة المواطن الفلسطيني على الصمود والبقاء على أرضه في وجه الاحتلال وعلى درب إنهائه.

والآن ، وبعد تفكير ملي بشأن الطريقة المثلى للإستمرار في خدمة أبناء شعبنا وقضيتنا، فإنني قررت أن أعمل ضمن ذات الرسالة التي كنت أحملها خلال سنوات عملي في الحكومة، مستفيداً في ذلك مما يتوفر لي من إمكانيات عرض الإحتياجات وحشد الدعم المطلوب لتنفيذ المشاريع التنموية، ومن منطلق الاعتقاد بأنني أستطيع تحقيق إنجازات في هذا المجال. ومن هنا جاءت "فلسطين الغد".

وإن كانت "فلسطين الغد " اتخذت من تعزيز صمود المواطنين الفلسطينيين في وطنهم، وخاصة في المناطق المهمشة والأكثر تضرراً، من خلال توفير الاحتياجات التنموية الأساسية على المستوى المحلي، عنوانا موجهاً لعملها، فإنني، والأخوة أعضاء مجلس الادارة، نعتقد أنه سيكون بإمكاننا تقديم خدمة لم تتوفر من قبل.

لماذا؟

- لأننا سنكون حلقة وصل بين العاملين في المجتمع المدني والقطاع الخاص، وبين الجهات المانحة، لنسهم بذلك بالنهوض بواقع العمل المؤسسي في مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص.

 - لأننا سنعمل على توفير الدعم والمساندة لتلك المؤسسات دون أن يكون لنا أي دور في التنفيذ، آخذين  بعين الاعتبار أهمية تبويب الأولويات، والاحتياجات المجتمعية، وكافة ما هو قائم من ثغرات في الجهد التنموي في مختلف المواقع.

أين؟

لقد حددت "فلسطين الغد" مجموعة من القطاعات والبرامج لتدخلاتها في إطار خطتها الإستراتيجية 2014 – 2016 وهي: قطاع التعليم، والهوية الفلسطينية- الثقافة والفن، والقطاع الاهلي الاجتماعي، وتطوير الزراعة وتعزيز وصول المزارعين إلى أرضهم، وتوفير المتطلبات الأساسية لسكان المناطق المهمشة والأكثر تضرراً، وبشكل خاص في القدس وقطاع غزة والمناطق المسماة "ج" بما فيها منطقة الاغوار، وبرنامج الطاقة البديلة.

كيف؟

- من خلال استهداف الفجوات التنموية، إذ تركز "فلسطين الغد" تدخلاتها على المناطق التي تعاني من فجوات تنموية، وتعنى بضمان توزيع عادل لتدخلاتها التنموية.

- من خلال التمكين، إذ تهتم "فلسطين الغد" بتمكين شركاء التنمية المحليين من خلال التوجه لتعزيز استدامة المؤسسات المحلية وتحسين الخدمات التي تقدمها.

- من خلال الحلول الخلاقة السريعة، إذ تعمل "فلسطين الغد" على تطوير برامج ووسائل ريادية تضمن سرعة الاستجابة للتحديات بشفافية وضوابط سليمة.

 - بتعظيم الأثر، إذ تعنى "فلسطين الغد" بتعظيم أثر التدخلات من خلال تحديد التدخلات النوعية، ومن خلال خفض النفقات الإدارية والتشغيلية، وبالتالي ضمان وصول أكبر نسبة من التمويل المتوفر للمستفيدين.

وعلى ذلك، فنحن سنكون الى جانب أصحاب المبادرات في القطاع الخاص والمجتمع المدني والأهلي الذين لديهم إمكانية تنفيذ مبادرات معينة في مكان معين لكنهم بحاجة للمساعدة في الحصول على مصدر تمويل يسهل لهم ويمكنهم من تنفيذ هذه المبادرات. 

في شهر آب 2013، انطلقت "فلسطين الغد" وعلى الفور شرعت في عمل يمكن لمسه فعليا في العديد من المواقع. وغدا ستكون "فلسطين الغد" في مناطق اخرى، وصولاً إلى مناطق وطننا كافة. فبالنسبة لنا، فإن تعزيز صمود المواطن الفلسطيني لا يمكن أن يكون مجرد شعار.
 

سلام فياض
رئيس مجلس الادارة